الشيخ نجم الدين الغزي
33
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
سنة سبع وعشرين وتسعمائة عن نيّف وتسعين سنة ووقع في كلام العلائي عن مائة وثلاث عشرة سنة رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن النجار الدمياطي ) محمد ابن احمد ابن عيسى الشيخ الامام الأوحد العلامة الحجة العمدة الفهّامة شيخ وقته امين الدين أبو الجود ابن النجار الدمياطي الشافعي خطيب جامع الغمري بمصر وهو أحد تلاميذ شيخ الاسلام الجدّ مع أنه اسنّ منه وأشياخ شيخ الاسلام الوالد ووصفه الوالد ( بشيخ ) الاسلام ومرة أخرى بولي اللّه تعالى ولد كما قرأته بخط تلميذه الشيخ نجم الدين الغيطي سنة خمس وأربعين وثمانمائة وممن اخذ العلم عنهم أيضا شيخ الاسلام صالح البلقيني والتقي الشمني والسيدة زينب بنت الحافظ عبد الرحيم العراقي وغيرهم [ 14 ] وقد كان رحمه اللّه تعالى ممن جمع اللّه له بين العلم والعمل وكان في علوم الشرع اماما وفي علوم الحقيقة قدوة وكان متواضعا يخدم العميان والمساكين ليلا ونهارا ويقضي حوائجهم وحوائج الفقراء والأرامل ويجمع لهم من أموال الزكاة ويفرقها عليهم ولا يأخذ لنفسه من ذلك شيئا وكان يلبس الثياب الزرق والجبب السود ويتعمم بالقطن غير المقصور وكان لا يترك قيام الليل صيفا ولا شتاء وكان ينام بعد الوتر لحظة ثم يقوم وينزل إلى الجامع فيتوضأ ويصلي والباقي للفجر نحو سبعين درجة ثم يصعد الكرسي ويتلو نحو ربع القرآن سرّا فإذا اذّن الصبح قرأ جهرا قراءة تأخذ بجوامع القلوب فمرّ نصراني من مباشري القلعة يوما في السحر فسمع قراءته فرقّ قلبه واسلم على يدي الشيخ وهو على كرسيّه وحسن اسلامه وصلّى معه الفجر وبقي يصلي خلفه إلى أن مات وكان يأتيه الناس للصلاة خلفه من بولاق ومن نواحي الجامع الأزهر في صلاة الصبح لحسن صوته وخشوعه وكثرة بكائه حتى يبكي غالب الناس خلفه وكان سيدي أبو العباس الغمري يقول عن جامعه الجامع جثة والشيخ امين الدين روحها وكان يقري وبضيف كل وارد وكان يخدم نفسه ويحمل الخبز على رأسه إلى الفرن ويحمل حوائجه من السوق ولا يمكّن أحدا من حمل ذلك وكان مع هذا له هيبة عظيمة يكاد من يعرفه يرعد من هيبته وكان قد انتهت اليه الرئاسة بمصر في علوم السنّة بالكتب الستة وغيرها وكان يقرأ الأربع عشرة رواية ومناقبه كثيرة وله كرامات منها ما احكاه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي رحمه اللّه تعالى انه رآه مرة اقسم على خشبة فزحفت حتى وصلت إلى ركبتيه ونقل ابن طولون عن الشيخ الفضل ابن أبي اللطف انه كان من أهل العلم قال وجرت له محنة في أيام